الشريف المرتضى
64
شرح جمل العلم والعمل
يكون متجدّدا ، فإن كان الأوّل ثبت ما أردناه ، وإن كان متجدّدا لم يكن كذلك إلّا لتجدّد معنى . وإنّما قلنا ذلك لأنّه لا شرط معقول يقف كونه قادرا عليه ، كما نقول في كونه مدركا في أنّه يقف على وجود المدرك ، لأنّ الشّرط في كونه قادرا عدم المقدور ، وهو حاصل فيما لم يزل ، فيجب كونه قادرا فيما لم يزل . ولا يجوز أن يكون قادرا لمعنى ، لأنّه لا يخلو ذلك المعنى من أن يكون محدثا أو قديما ، فإن كان قديما وجب من ذلك أيضا أن يكون قادرا فيما لم يزل ، لأنّ المعنى الموجب له حاصل فيما لم يزل . على أنّا سنبيّن فيما بعد أنّه لا يجوز وجود معنى قديم معه تعالى . وإن كان ذلك المعنى محدثا فلا بدّ له من محدث . لأنّا بيّنا حاجة كلّ محدث إلى محدث ، وذلك المحدث لا بدّ من أن يكون قادرا ليصحّ منه إيجاد الفعل . ولا يجوز أن يكون الفاعل غيره تعالى ، لأنّه لا بدّ أن يكون ذلك المعنى موجودا لا في محلّ ، لأنّه لو كان في محلّ ، لا يختصّ به تعالى بل يختصّ بالمحلّ أو بما ذلك المحلّ بعضه ، على ما بيّناه في باب الإرادة . ولا يصحّ أن يفعل فعلا لا في محلّ غيره تعالى ، وفي ذلك وجوب كونه قادرا أوّلا حتّى يصحّ منه إيجاد الفعل . وعلى هذا الفرض لا يكون قادرا إلّا بعد وجود ذلك المعنى ، وفي ذلك تعلّق كونه قادرا بكونه فاعلا وكونه فاعلا بكونه قادرا ، وذلك لا يصحّ .